عبد الرحمن السهيلي
268
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
فتفرق أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - من مكانهم ، وقد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة ، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وينتصفون بهما من عدوهم . فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطّاب حين أسلم . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد اللّه بن أبي نجيح المكي ، عن أصحابه : عطاء ، ومجاهد ، أو عمّن روى ذلك : أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه ، أنه كان يقول : كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهليّة ، أحبّها وأسر بها ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة ، عند دور آل عمر بن عبد بن عمران المخزومي ، قال : فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك ، قال : فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا . قال : فقلت : لو أنى جئت فلانا الخمّار ، وكان بمكة يبيع الخمر ، لعلّى أجد عنده خمرا فأشرب منها . قال : فخرجت فجئته فلم أجده . قال : فقلت : فلو أنى جئت الكعبة ، فطفت بها سبعا أو سبعين . قال : فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة ، فإذا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قائم يصلى ، وكان إذا صلّى استقبل الشام ، وجعل الكعبة بينه وبين الشام ، وكان مصلاه بين الرّكنين : الركن الأسود ، والركن اليماني . قال : فقلت حين رأيته : واللّه لو أنى استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول ! قال : فقلت : لئن دنوت منه أستمع منه لأروّعنّه ، فجئت من قبل الحجر ، فدخلت تحت ثيابها ، فجعلت أمشى رويدا ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى يقرأ القرآن ، حتى قمت في قبلته مستقبله ، ما بيني . . . . . . . . . .